فضل الصدقة: رُب درهم سبق ألف درهم !


فضل الصدقة، وسط كل أعمال الخيرعظيم، وبين أعمال البر ذو مقام رفيع، وأحب الله تعالى أن يجعل من عباده من هم ذوي شأن عظيم، بشرط وحيد، أن يخرج الصدقه، وقلبه خال من الرياء وطلب السمعة، وأن يعطيها لمن يستحقها، لا ينتظر شكرا من أحد ولا يبتغي شيئا من الدنيا سوى رضا الغفور الرحيم، ولأن المولى جل في علاه يحب العبد المحسن لأخيه، جعل فضل الصدقة كبير، بل وجعل للعبد المتصدق أعلى الدرجات من الجنان.

مفهوم الصدقة:

قال تعالى: “قُل لِّعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُنفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لَّا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خِلَالٌ” الآية (31) من سورة إبراهيم.

 حثّ الله تعالى، عباده على الإنفاق من أموالهم، في كثير من الآيات القرآنية، التي تبين فضل الإنفاق والصدقات.

معنى الإنفاق:

 إخراج المال الطيب، الحلال، في الطاعات والمباحات، مثل الإنفاق على الأهل والعشيرة، أو الإنفاق على المساكين والمحتاجين، والإنفاق له عدة موازين خاصة بالكفاية للفرد المسئول عنه، وعلى حسب المقدرة المالية للشخص المتكفل، والصدقة هي أيضاً رتبة من رواتب الإنفاق.

تعريف الصدقه:

 إخراج الفرد من أمواله صدقة للمحتاجين والمساكين، غير مشروطة بمقدار معين أو زمن معين، فهى باب طاعة ورضا للرحمن مفتوح دائما، لا نهاية له ولا حد.

فضل الصدقه
فضل الصدقه

فضل الصدقة: الصدقه سنة عن الرسول:

 الصدقة في الإسلام، سنة وليست فرض واجب قضائه، ولكن الرسول صل الله عليه وسلم أكد فى أكثر من حديث صحيح على محبة المتصدقين ومكانتهم.

قال صلى الله عليه وسلم “إذا أنفقت المرأة من طعام بيتها، غير مفسدة كان لها أجرها بما أنفقت، ولزوجها أجره بما كسب، وللخازن مثل ذلك، لاينقص بعضهم أجر بعض”.

وكذلك آيات الله فى القرآن التي تحث العباد، على التصدق بالقدر المستطاع مثل قوله تعالى ” خذ من أموالهم صدقة تطهرهم و تزكيهم بها”.

فالصدقة ليست حكراً على الأغنياء المقتدرين كالزكاة التي لابد لها من نصاب و شروط  لخروجها، لكن الصدقه متاحة للجميع، على كل من امتلك يد العطاء والإنفاق، ويذكر لهذا الذكر الطيب، سيدة نساء العالمين، أمنا السيدة زينب بنت خزيمة، زوج رسول الله، الملقبة بأم المساكين لما كانت تنفقه عليهم وتتصدق به لهم.

فضل الصدقة:

  • قال الرسول الكريم في فضل الصدقة أن “صدقة السر تطفئ غضب الرب تبارك وتعالى”.
  • الصدقة تساعد فى محو الذنوب لقول الرسول الكريم: “الصدقة تطفئ الخطيئة كما تطفئ الماء النار”.
  • تباعد الصدقة بين العبد والنار، لقول الرسول الكريم: “اتقوا النار، ولو بشق تمرة”.
  • تأتي الصدقة يوم القيامة ظلاً لصاحبها، فيقول صلى الله عليه وسلم :”كل امرئ  في ظل صدقته، حتى يقضى بين الناس”
  • تبارك الصدقة فى المال وتزيده، قال صلى الله عليه وسلم: “فما نقص مال من صدقه”.
  • تأتي الصدقة يوم القيامة شفيعاً لصاحبها.
  • تدعو ملائكة الرحمن للمتصدق كل يوم، لقول نبي الهادى محمد صلى الله عليه وسلم: “ما من يوم يصبح العباد فيه، إلا ملكان ينزلان، فيقول أحدهما اللهم أعطي منفقاً خلفا، ويقول الآخر اللهم  أعط ممسكاً تلفاً”.
  • يضاعف رب العزة حسنات، أهل الصدقات لقوله تعالى: ” إنّ المصدقين والمصدقات وأقرضوا الله قرضاً حسناً يضاعف لهم ولهم أجر كريم”، وتقول الآية الكريمة كذلك “من ذا الذي يقرض الله قرضاً حسنا فيضاعفه له أضعافاً كثيرة والله يقبض ويبسط وإليه ترجعون “.
  •  فى الجنة باب يدعى باب الصدقة، ينادي  على صاحبه ليدخل منه وينال منزلة عظيمة.
  • الصدقة من عبادات الله المفضلة، لعدم وجوبها على العباد، واتباعهم لها كسنة عن سيد الخلق، فجعلت منزلة الصدقة والمتصدقين فى أعلى درجات الجنان.

داووا مرضاكم بالصدقات:

هي وصية نبى الهدى، وسيد الخلق، بأن نداوى مرضانا بالصدقة.

فالصدقة خير علاج للمرض، كلما أنفق المرء من مال جيبه، أكسبه الله صحًة وعافية، وكلما طُعن أوأبتليٰ بالمرض العضال، فعليه بالصدقة، ثم الصدقة، يشفى، ويجبر، فأكثر فضل الصدقه في مداواة المرض، لقول الرسول الكريم ” داوو مرضاكم بالصدقة”.

ومن فضل الصدقه، أنّ الله جعلها عرضة لكل الناس وليس شرطا أن يكون صاحب مال كثير، بل متاحة لكل قادر على إخراج اليسير على قدر ما يستطيع، ولا تستصغرن صدقة مهما كانت، فرب درهم سبق ألف درهم،.

كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “سَبَقَ دِرهَمٌ مائَةَ أَلفِ دِرهَمٍ” قيل كيف ذلك يا رسول الله؟ قال: “رَجُلٌ تصدق بمائة ألف من عُرْض ماله، ورجل ليس له إلا دِرهمان تصدقَ بأحدِهما”، والصدقة بركة و مرضاة  لرب العزة جل في علاه.

فضل الصدقة في دفع البلاء

تعتبر  الصدقة من أهم الأمور التي يقوم بها المسلم لرفع البلاء عنه وعن أهل بيته.

ولا يشترط هنا أن تكون الصدقة عبارة عن مال، وإنما يمكن أن تكون شيئا معنويا يقدم الإنسان لأخيه الإنسان.

 ويعتب ضحك أو ابتسام الإنسان في وجه أخيه الإنسان صدقة، حيث قال الرسول الكريم عن هذا الأمر “تبسمك في وجه أخيك لك صدقة”.

كما قال ابن القيم أن الصدقة ترفع البلاء عن أي إنسان سواء كان مؤمنا أو كافرا أو مذنبا.

فضل الصدقة في القبر

قال علماء الدين أن الصدقة ذات أهمية كبيرة جدا للميت في قبره، وتخفف عنه الكثير.

قال أبو هريرة بخصوص هذا الأمر أن الرسول الكريم جاءه رجلا وقال له: إن أبي قد مات وترك مالا ولم يوص، فهل يكفر عنه إن أتصدق عنه؟ قال له الرسول: نعم”.

أحاديث عن فضل الصدقة

ورد في فضل الصدقة كثير من الأحاديث الصحيحة في البخاري ومسلم ومنها قول الرسول صلى الله عليه وسلم:

  • داوو مرضاكم بالصدقة.
  • سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله ….وقال رجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه.
  • لا يتصدق أحد بتمرة من كسب طيب، إلا أخذها الله بيمينه، فيربيها كما يربى أحدكم فلوه أو قلوصه، حتى تكون مثل الجبل أو أعظم.
  • لا يخرج رجل شيئا من الصدقة حتى يفك على لحييها سبعين شيطانا.
  • إذا أنفقت المرأة من طعام بيتها غير مفسدة كان لها أجرها بما أنفقت، ولزوجها أجره بما كسب، وللخازن مثل ذلك، لا ينقص بعضهم أجر بعض شيئا.
 فضل الصدقة 1
فضل الصدقة 2

قصة عجيبة عن فضل الصدقة

يحكى أن الشيخ الحاكم أبي عبد الله رحمه الله، كان قد أصيب بقرح في الوجه، وعالجه كثيرا بكل أنواع العلاجات ولكنه لم يشف أبدا.

 وظل على هذا الوضع سنة كاملة، وطلب من المعلم الإمام أبو عثمان الصابوني أن يدعوا له بالشفاء في المجلس الخاص به يوم الجمعة.

وقد فعل ذلك الإمام الصابوني وظل يدعو له في هذا اليوم والناس من ورائه يقولون آمين.

 وفي الجمعة التالية أتت إمرأة للمجلس وحكت أنها دعت كثيرا للشيخ أبي عبد الله في الجمعة السابقة وهي في بيتها.

فرأت في منامها تلك الليلة الرسول عليه الصلاة والسلام، وطلب منها أن تقول لأبي عبد الله أن يوسع الماء على المسلمين.

وعلم أبي عبد الله بذلك الأمر فقام ببناء سبيل ماء على باب بيته، وبعدها بأسبوع كان القرح الذي في وجهه شفي تماما، وزال أثرها وأصبح وجهه كما كان سابقا.

فضل الصدقة الجارية

الصدقة الجارية لها العديد من الفوائد خاصة بعد موت صاحبها، وتعتبر سببا في المغفرة له، وعلو منزلته في الجنة.

قال الرسول عليه الصلاة والسلام: “إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له”.

قصص عن فضل الصدقة:

قامت السيدة عائشة زوجة الرسول بشراء جارية في بيته.

ونزل جبريل عليه السلام على الرسول الكريم يأمره بأن يطرد هذه الجارية من بيت عائشة لأنها من أهل النار.

قامت عائشة رضي الله عنها بذلك ولكنها أعطت الجارية تمرة لتأكلها، فقامت الجارية بتناول نصف هذه التمرة وإعطاء النصف الآخر لفقير في الطريق.

 فنزل جبريل مرة أخرى للرسول يطلب منه أن يرجع الجارية مرة أخرى لبيته.

وأخبره أن الله سبحانه وتعالى أعتق هذه الجارية من النار لأنها تصدقت بنصف تمرة.

فضل الصدقة اليومية

  • إطفاء غضب الله عز وجل.
  • محو الذنوب والأخطاء.
  • شفاء لأمراض الجسم والعقل.
  • دعاء الملائكة للشخص المتصدق.
  • المباركة في المال والصحة والأولاد.
  • دخول الجنة من باب خاص بها يسمى باب الصدقة.

فوائد الصدقة

  • دفع البلاء عن الشخص المتصدق، وعن أهل بيته.
  • تظهر المتصدق من الذنوب والمعاصي التي ارتكبها، ويغفر الله له هذه الذنوب.
  • زيادة المال، حيث قال الرسول: “ما نقص مال عبد من صدقة”.
  • طلب الرحمة من الله، وابتغاء مرضاته.
  • تحصين الشخص المتصدق من كيد الشياطين.
  • تزيد الصدقة الخالصة لوجه الله من الرزق، وسببا من أسباب نزول المطر.
  • سببا في دخول المتصدق للجنة.
  • شعور المتصدق بالراحة والطمأنينة، وراحة القلب والعقل.
  • تنير وجه المتصدق يوم القيامة، وتكون سببا في سروره وفرحته في هذا اليوم.
  • وصول المتصدق إلى منزلة البر عند الرحمن.

المصادر

  •   القرآن الكريم.
  •  الصحيحان البخاري ومسلم.
  •  كتاب فضل الصدقة والإنفاق.
  • النسائي والترمذي وابن حبان.
  • كتاب الصدقة، للكاتب عبد الله بن سليمان العتيق.

اترك رد