الاقتصاد الكلي: مفهومه وأهميته والفرق بينه وبين الإقتصاد الجزئي


     الاقتصاد الكلي، أحد أشهر فروع الاقتصاد بمفهومه العام، يختص بدراسة الظواهر الكلية في الاقتصاد الوطني، على نطاق واسع كالدخل القومي، وتكوين رؤوس الأموال، و التضخم، ومستويات الأسعار، ومعدل النمو، والتغيرات في البطالة، ويركز أيضا على الاتجاهات في الاقتصاد، وكيف يسير الاقتصاد ككل.   

  في القرن العشرين، تطور الاقتصاد الكلي تطورا كبيرا، بعد أزمة الكساد التي ضربت العالم(1929-1933) ، وجاء السؤال: كيف نقاوم الأزمات الاقتصادية الدورية؟ وكيف نحفز النمو الاقتصادي طويل الأجل؟، ولعب الاقتصاد الكلي الدور الأبرز في الإجابة على السؤال، ووضع تفسيرا للعوامل التي تسبب التقلبات الاقتصادية، و أعطى الحكومات القدرة على التدخل للتحكم والسيطرة على الأزمات الاقتصادية الخطيرة، وتقديم آليات للنمو الاقتصادي طويل الأجل.

تعريف الاقتصاد الكلي

يختص الاقتصاد الكلي بدراسة  كافة الظواهر في الاقتصاد الوطني بما يشتمل عليه من الدخل القومي وطرق تكوين رؤوس الأموال والأسعار ومعدلات النمو وأزمة البطالة والتضخم وكافة المشكلات الاقتصادية الكبرى.

الفرق بين الاقتصاد الكلي و الاقتصاد الجزئي

يشكل الاقتصاد الكلي، والاقتصاد الجزئي معا أهمية كبرى، في تشكيل الاقتصاد، سواء على مستوى الاقتصاد العالمي، أو المحلي، ورغم أنهما متداخلان، ويصعب الفصل بينهما، على أساس أنهما ينتميان لأصل واحد، وهو علم الاقتصاد، إلا أنه هناك فروق جوهرية:

* الاقتصاد الجزئي، يهتم بعوامل العرض والطلب، على خلاف الاقتصاد الكلي، فيهتم بأداء الوضع الاقتصادي ككل، وقياس النمو الاقتصادي هبوطا وصعودا، ومدى التغير في الدخل القومي.

* الاقتصاد الكلي يركز على التغير في معدلات البطالة والصناعات الكبيرة، أما الاقتصاد الجزئي، يعمل على تسهيل عملية صنع القرار لقطاعات الأعمال الصغيرة داخل الدولة.

  هناك علاقة قوية بين الاقتصاد الجزئي والكلي، حيث أن الاقتصاد الكلي يعتمد على تحليلات الاقتصاد الجزئي في عمله، وفي دراسات الوحدات الاقتصادية الكبيرة، وأيضاً تظهر العلاقة بينهما، في أن مستويات الإنتاج والاستهلاك الكلي، هي نتيجة لاختيارات الأفراد والشركات الفردية.

الاقتصاد الكلي 1
الاقتصاد الكلي 3

أهداف الاقتصاد الكلي: 

في حياتنا الاقتصادية، يحاول الاقتصاد الكلي الإجابة عن القضايا الكبرى، ويعالج أداء النظام الاقتصادي ككل، فيبحث على سبيل المثال تفسير كون نسبة البطالة في بلد ما  4% هذا العام في حين كانت 5% العام الماضي، وكذلك يعطي إجابة على سؤال: لماذا ينمو الناتج القومي في بلد معين 3% خلال هذا العقد و1.5% فقط خلال العقد السابق.

الاقتصاد الكلي، يعتبر كمجال واسع يضم كثير من الأمور الاقتصادية المتشابكة، لكنه رغم ذلك يعالج مجالين محددين:-

 الدورة الاقتصادية، و يقصد بها فهم العلاقة السببية وعواقب التقلبات الاقتصادية قصيرة الأجل في الدخل القومي لدولة ما.

* زيادة معدل النمو الاقتصادي على المدى الطويل، أو زيادة الدخل القومي، ويحاول الاقتصاد الكلي فهم العوامل التي تكون سببا في هذه الزيادة.

تاريخيا، يعتبر كتاب “النظرية العامة للعمالة والفائدة والمال”، الصادر في عام 1936لمؤلفه (جون ماينارد كينز) ، البداية الحقيقية للاقتصاد الكلي في شكله الحديث، والذي واكب فترة الركود الكبرى، ووضع تفسيرات علمية للنتائج العرضية في تلك الفترة، وما نتج عن الركود العالمي من سلع متراكمة وغير مباعة مع عدد كبير من العمال العاطلين، رغم استعدادهم للعمل بشروط السوق السائدة حينها، وأوضحت النظرية التي وضعها ( كينز) ، لماذا لا تكون الأسواق واضحة؟، وتم البناء على هذه النظرية، وإنشاء مدارس اقتصادية جديدة تعالج الاقتصاديات الوطنية بناءً على هذه النظرية المؤسسة.

أسئلة يجيب عليها الاقتصاد الكلي:

  • كيف يمكن تخفيض البطالة؟ ولماذا ينخفض الإنتاج الكلي؟

 فيساعد في تحديد معدل التضخم ، ويدرس السياسات الاقتصادية اللازمة للحد من البطالة.

  • هل يمكن التحكم في والسيطرة على الأسعار؟ وما هي مصادر تضخم الأسعار؟

يعمل على السيطرة والتحكم إما في جانب الطلب أو التحكم في جانب العرض .

الاقتصاد الكلي والجزئي 

يعرف علم الاقتصاد بشكل عام على أنه العلم الذي يهتم بدراسة الثروات والموارد بشكل تحليلي.

كما يوضح علم الاقتصاد كافة العوامل التي تؤثر على توزيع المال على الأشخاص، والطرق الخاصة بصرف واستهلاك هذا المال.

وذلك من أجل الحصول السلع والخدمات مقابل هذا المال.

يعرف الاقتصاد الكلي على أنه أحد فروع علم الاقتصاد الذي يهتم بدراسة كافة الظواهر الخاصة بـ النشاط الاقتصادي الكلي، وذلك من حيث العوامل والمؤثرات الخاصة به، وعلاقته مع كافة الجهات والقطاعات الاقتصادية بالدولة.

وينتج عن هذا العلم معرفة ما يتم مستقبلا في السواق المحلية والدولية، والتي تعطي رؤية واضحة للمستثمرين فيما بعد بخصوص استثماراتهم في هذه الأسواق من عدمها، ويساهم ذلك كثيرا في وضع وتحقيق خطط النمو والتنمية، ومعدلات البطالة و الناتج المحلي الإجمالي بالدولة.

أما عن تعريف الاقتصاد الجزئي فهو أيضا أحد فروع علم الاقتصاد، والذي يدرس ويحلل تصرفات كل من الشركات والمستهلكين بناءا على حجم وكمية الموارد والثروات المحدودة في بيئتهم.

والغرض من ذلك هو فهم آلية صنع القرار من قبل المستهلكين، وفهم آلية التعامل بين البائع والمشتري في الأسواق بناءا على تلك القرارات.

وهو الأمر الذي يحدد كمية العرض والطلب على السلع والخدمات الموجودة في الأسواق، وبناءا عليه يتم تحديد ومستوى الأسعار الخاص بها.

الاقتصاد الكلي يهتم بدراسة الوضع الاقتصادي الدولي والمحلي.

أما الاقتصاد الكلي فيهتم بدراسة السلوك الاقتصادي للمستهلكين والمؤسسات بالدولة.

الاقتصاد الكلي 12
الاقتصاد الكلي 13

اهمية الاقتصاد الجزئي

من أهم فوائد الاقتصاد الجزئي:

  • تحليل الوضع الاقتصادي الرأسمالي بالدولة، حتى تستطيع الوحدات الفردية بالمؤسسات الاقتصادية اتخاذ القرارات الاستراتيجية بشكل منفرد وغير متصل بهذه المؤسسات.
  • تحليل الوضع و السلوك الاقتصادي للأفراد والمؤسسات بالدولة.
  •  تحديد دور كل من الجهات والمؤسسات الاقتصادية بالدولة لتحقيق التوازن المنشود في الاقتصاد المحلي بها.
  • المشاركة في وضع الأسس والسياسات الاقتصادية للدولة، والتي تساهم في زيادة الانتاجية، وتحقيق مستوى أعلى من الرفاهية للمستهلكين.
  • يساعد الاقتصاد الجزئي على استغلال الموارد المحدودة بالدولة أفضل استغلال.
  • استخدام الاقتصاد الجزئي في معرفة حجم الأرباح، والخلل في ميزان المدفوعات.
  • يساعد في تحديد أسعار صرف العملات الأجنبية.
  • مساعدة المستثمرين بالدولة غلى اتخاذ القرارات السليمة بخصوص استثماراتهم في السوق المحلي، من خلال تقديم بعض التنبؤات والتوقعات بخصوص هذا السوق.

اهمية الاقتصاد الكلي 

تأتي أهمية الاقتصاد الكلي في الآتي:

  • المساعدة في تأسيس نظام اقتصادي متطور ومعقد في نفس الوقت.
  • المساعدة في معرفة الدخل القومي للدولة، و النسبة المئوية لحجم العمالة بها، وذلك وفقا للكمية الإجمالية من العرض والطلب على السلع والخدمات.
  • المساعدة في تنفيذ خطط النمو والتنمية الاقتصادية بالدولة، وزيادة حجم الناتج المحلي الإجمالي لها، وبالتالي التقليل من معدلات البطالة، وذلك من خلال قيام الاقتصاد الكلي بتحليل الوضع الاقتصادي للدولة، وتحديد أفضل الطرق لتحقيق تلك الأهداف.
  • المساهمة في استقرار مستوى الأسعار من خلال تحليل الوضع الحالي للاقتصاد بالدولة، وتقديم كافة الحلول والتوصيات لتجنب حدوث تضخم أو ركود في هذا الاقتصاد.
  • تحديد ومعرفة الأسباب التي تؤدي غلى حدوث عجز بميزان المدفوعات، وتقديم الحلول والنصائح اللازمة لحل وتجنب حدوث هذا العجز.
  • تقديم مجموعة من الحلول والسياسات التي تعالج بعض المشاكل الاقتصادية بالدولة مثل الفقر والتضخم والكساد الاقتصادي، ويكون ذلك على مستوى كلي وليس جزئي بالدولة.
  • يساعد الاقتصاد الكلي كثيرا في فهم ودراسة الاقتصاد الجزئي، من خلال فهم الآلية التي يعمل بها الاقتصاد الكلي في وضع الأسس والسياسات الاقتصادية السليمة للدولة، والتي تتوافق مع السياسات الاقتصادية العالمية، وذلك يجنب الاقتصاد المحلي للدولة من الوقوع في العديد من المشاكل الاقتصادية نتيجة تطبيق الاقتصاد الجزئي في بعض الأمور أو الجوانب الخاصة به.
  • معرفة وفهم مستويات النمو الاقتصادي على المدى الطويل بالدول، والتي تتأثر بالتغيرات التي تحدث في مستوى معيشة الأفراد في كل من الدول النامية والمتقدمة، ومن خلال ذلك يمكن معرفة الأسباب والعوامل التي تساهم في ارتفاع مستوى معيشة الأفراد في الدول النامية.
  • معرفة الاسباب الحقيقية وراء ارتفاع معدلات البطالة في الدولة، وإيجاد حلول جذرية لها، سواء كانت هذه الحلول طويلة الأجل أو قصيرة الأجل للحد والتقليل من نسبة البطالة بالدولة.
  • إمكانية اتخاذ القرارات الاقتصادية السليمة من قبل القائمين على اقتصاد الدولة، والذي يكون بناءا على توضيحات الاقتصاد الكلي بشأنه.

اترك رد