السعادة في القرآن الكريم والسنة النبوية.. أسرار لابد أن تطلع عليها


السعادة في القرآن الكريم وردت بأكثر من شكل منها الصريحة ومنها بمعناها …

البحث عن السعادة، هدف منشود لكثير من البشر مع كثرة المنغصات وأسباب الشقاء، وقديما سعى الفلاسفة وعلى رأسهم افلاطون لتصوير “المدينة الفاضلة” أملا في الوصول إلى”السعادة”.

وحديثا أنشأت بعض الدول وزارة مستحدثة سمتها “وزارة السعادة” هدفها جلب “السعادة المفقودة” للمواطنين.

مفهوم السعادة:

السعادة راحة في القلب، هدوء وسكينة تمس شغاف القلب، فالروح تسكن إلى غيرها فتجد في ذلك راحة فهو التآلف والسرور والسعادة.

وصدق الرسول صلى الله عليه وسلم إذ يقول ” الأرواح جنود مجندة ما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف “.

السعادة في القرآن الكريم: لأن الدنيا دار كبد ومشقة لا يكاد الانسان يشعر بذلك الاحساس الرائع ويقول في نفسه : ” أنا سعيد “.

يتمسك بتلك اللحظة نادرة التكرار، ومن أعجب ما نجد أن لفظ ” السعادة” لم يرد في القرآن الكريم سوى مرتين في سورة ” هود ” وارتبط المعنى في الآيتين بالآخرة، كأنه لا سعادة في الدنيا، السعادة الحقيقية ستكون في الجنة، ورغم كل ذلك يسعى الإنسان للبحث عن السعادة في الدنيا لعله يجدها، أو هو كذلك يتمنى.

مفهوم السعادة

السعادة في الإسلام

أولا: السعادة في القرآن الكريم:

قال تعالى : يَوْمَ يَأْتِ لَا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ ۚ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ الآية (105) من سورة هود.
وقال تعالى : { وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ ۖ عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ } الآية(108 (من سورة هود.
هاتان الآيتان اللتان وردت فيهما لفظ “السعادة” صريحا بمبناه ومعناه، والآية الأولى سجلت لحظة الحساب يوم القيامة أما الآية الثانية فسجلت لحظة دخول الجنة كجزاء للمؤمنين وعطاء من الله الكريم للمؤمنين.

السعادة في القرآن الكريم والسنة النبوية

السعادة في القرآن الكريم: أوضح القرآن الكريم مفاتيح السعادة في الدنيا، وتأمينها لنفسه في الآخرة بعدة طرق ومنها:

  • الله معك .. اذن أنت سعيد قال تعالى :{ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا}
  • المداومة على قراءة القرآن الكريم وعدم هجره، فالبعد عن كتاب الله سبب في الشقاء قال تعالى “{ مَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَىٰ }.
  • ذكر الله في كل وقت وحين، فالذاكر لله يعيش في كنفه ورعايته تصاحبه السعادة والطمأنينة أينما حلّ أو ارتحل قال تعالى:{ فَاصْبِرْ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا وَمِنْ آنَاءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ لَعَلَّكَ تَرْضَىٰ }.
  • عدم الاختلاط بالناس الا على قدر الحاجة ومداراة الناس والعفو عنهم وغفران زلاتهم قال تعالى:{ خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ }.
  • الصلاة والصبر: قال تعالى: { وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ }.
  • انغمس في عمل صالح، من صدقة، أو بر، أو صلة رحم الخ.. ولا تشغل بالك بما يقول أو يفعل الناس.
  • لا تغضب.
  • أحسن الظن بالله، و تفاءل.
  • الدعاء.
  • حسن التوكل على الله قال تعالى: { وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ }.
السعادة في القرآن الكريم والسنة النبوية

اقرأ أيضا:

ثانيا: السعادة في السنة النبوية:

السعادة في القرآن الكريم نعم، لكنها موجودة بالسنة النبوية أيضا

” أرحنا بها يا بلال”

المتحدث هو الرسول صلى الله عليه وسلم أما المخاطب فهو بلال بن رباح مؤذن الرسول وأما المشار إليه في الحديث كمصدر للراحة ومصدر للسعادة فهي الصلاة.

يطلب الرسول صلى الله عليه وسلم من صاحبه أن يرفع الأذان إيذانا بموعد الصلاة حيث السكينة والخشوع والطمأنينة التي مصدرها الوقوف بين يدي المولى سبحانه ومناجاته بما تحوي النفس فأي فرح وسرور يصيب النفس إذا وقفت بين يدي المولى الله جلّ جلاله.

سيدنا موسى عليه السلام هو كليم الله الذي حدثه مشافهة وسعد أيما سعادة بالكلام إليه، انظر إلى قو الله تعالى في سورة طه { وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى* قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى}

سأل الله تعالى نبيه موسى سؤالا فأجابه بعدة اجابات وليس اجابة واحدة على سبيل الأنس والمحبة فكان من الممكن أن يجيب “عصا” على سبيل الاختصار، لكن لأنه كما يقول أهل البلاغة في مقام التحدث إلى رب العزة فهو يطنب ويطيل في الكلام تلذذا بالتحدث، فنسب العصا إلى نفسه { هِيَ عَصَايَ } واستعمل الضمير(هي) رغم أنها بين يديه ثم عدد استعمالاته للعصا { أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي} ثم أضاف { وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى } أي أنني أستعمل العصا استعمالات أخرى لو أردت أعددها. وما فعل ذلك موسى عليه السلام الا محبة وسرورا بالتحدث إلى الله تعالى … وكذلك هي الصلاة.

أسباب السعادة في السنة النبوية المشرفة متعددة ما بين دعوة للرضا بالمقسوم والقناعة برزق الله الذي يحبسه الناس في المال فقط فيقول صلى الله عليه وسلم :” ارض بما قسم الله لك تكن أغنى الناس” ويقول صلى الله عليه وسلم : “من أصبح منكم آمنا في سربه، معافى في جسده، عنده قوت يومه، فكأنما حيزت له الدنيا”.

اقرأ أيضا: رحلة البحث عن السعادة تبدأ من القلب

وقد حثّ الرسول صلى الله عليه وآله وسلم على عدم النظر إلى الغني صاحب المال فتنكسر النفس وتحزن ودعا الناس إلى النظر إلى من هو أدنى فقال: “إذا نظر أحدُكم إلى مَنْ فُضِّلَ عليه في المال والخَلْقِ فلْينْظُرْ إلى مَنْ هـو أسفل منه، فذلك أجدرُ أن لا تزدروا نعمةَ الله عليكم”.

السعادة في السنة النبوية
السعادة في السنة النبوية

دعاء السعادة:

السعادة في القرآن الكريم: الدعاء هو العبادة، ووسيلة اظهار الخضوع لله رب العالمين، وتبيان الشكر للعلى القدير على نعمائه تعالى، والدعاء يشرح الصدر، ويحقق السعادة، ومن أشهر الأدعية التي تجلب السعادة أن تقول وأنت ساجد:

{ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ }

هذا أقوى دعاء يحقق السعادة في الدنيا والآخرة، وصاحب الدعاء هو نبي الله “يونس” الذي وردت قصته في القرآن الكريم، دعا سيدنا “يونس” عليه السلام وهو في ظلمات ثلاث، ظلمة الليل، وظلمة البحر، وظلمة بطن الحوت فسمعته الملائكة وقالوا: سبحان الله هذا صوت معروف يذكر الله لكننا لا نعرف مصدر الصوت فقال الله جلّ في علاه : هذا صوت عبدي يونس في بطن الحوت.

يتكون الدعاء من ثلاثة مقاطع:

 الأول: { لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ }: اعتراف بالوحدانية لله تعالى، والتوحيد أقوى أسباب السعادة والشرك بالله الذنب الوحيد الذي لا يغفر وسبب الخلود في النار.

الثاني:{ سُبْحَانَكَ}: تنزيه الله تعالى من كل نقص أو عيب.

الثالث:{ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ }:الاعتراف بالذنب والإقرار به والتوبة منه.

ق تعالى: { وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ} الآية (87) من سورة الأنبياء.

فجاءت الاستجابة السريعة من رب العزة سبحانه:{ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنجِي الْمُؤْمِنِينَ} الآية (88) من سورة الأنبياء.

فمهما كانت الظلمة ولو تعددت الظلمات، ومهما كان الغم أو الشقاء فادعوا الله وكلك يقين بأنه سيستجيب وسينجيك من الغم ومن الهم ويحول حياتك الى سعادة.

{ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ }

السعادة في الإسلام

اترك رد